المحقق البحراني

204

الحدائق الناضرة

المذكورة كما لا يخفى على المتأمل المنصف . وأما ورود لفظ السراح والفراق في القرآن بمعنى الطلاق فالظاهر في الجواب عن ذلك أن يقال : لا يخفى أن جل الآيات القرآنية وجملة الأخبار الواردة في السنة المطهرة إنما اشتملت على التعبير عن هذه الفرقة المخصوصة بلفظ الطلاق ، وظاهرها أن هذا هو اللفظ الحقيقي الموضوع لهذا المعنى ، وأن ما عداه من لفظ السراح والفراق ونحوهما إنما أطلقا مجازا أو كناية عنه في مقام المحاورة ، فلا يلزم من صحة صيغته بالطلاق صحة صيغته بهما ، لأن الصيغة أمر آخر متوقف على التوفيق والسماع من الشارع كما عرفت ، ومقتضى ذلك الاكتفاء في صيغة الطلاق ، بكل لفظ من هذه المادة ، إلا أنك قد عرفت أنه حيث كان النكاح عصمة شرعية ، فيجب استصحابها إلى أن يثبت المزيل لها شرعا ، والذي علم من الأخبار المتقدمة بالتقريب المتقدم إنما هو لفظ مخصوص من هذه المادة ، لا كل لفظ منها ، فيجب الوقوف على ما علم كونه مزيلا ، وتخصيص ما ذكرنا من العموم بذلك . وثانيها : أنه لا يخفى أن ما دلت عليه الأخبار المتقدمة من عدم الاكتفاء بتلك الألفاظ في صحة الطلاق من قوله " خلية أو برية " ونحوهما مما لا خلاف بين أصحابنا فيه نوى بهما الطلاق أو لم ينو ، وإنما الخلاف هنا من العامة حيث حكموا بوقوع الطلاق بها مع نيته ، والوجه في ذلك أن أصحابنا يشترطون في صحة الطلاق صراحة اللفظ الدال عليه ، فلا يجوز بالمشترك الدال عليه وعلى غيره ، والظاهر أن مرادهم باشتراط النية فيه مع كون القصد إلى الطلاق شرطا في صحته - وإن كان باللفظ الصريح كما تقدم ذكره - هو أن الكناية لا يحكم بوقوع الطلاق بها إلا من العلم بإرادة الطلاق بخلاف الصريح ، فإن الحكم بوقوع الطلاق لا يتوقف على ذلك ، وإن كان القصد إلى الطلاق معتبرا فيه أيضا . وتوضيح ذلك ما أفاده شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث قال : وهذه